الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
24
الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية
أدريه أهذا هو أم لا ؟ ! نعم ، كيف كان الإنسان ، فما هو إلّاأحد كائنات المادّة وفرد من أفرادها يجري عليه ما يجري عليها . فالتربية والتهذيب ضروريّة له ، وإلّا فهو وحش من الوحوش ، أو حشرة من الهوامّ ، أو دابّة من الأنعام : « إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا » « 1 » . ولكن الشأن أنّه مَن هو المربّي له والقمين بإصلاحه ؟ ومن هو الطبيب النطاسي الخبير بدائه ودوائه الذي نكون على ثقة من صدقه ومعرفته ونأمن من خطأ خطواته وزلّة أفكاره ؟ من ذا الذي نجعله مهيمناً على نفوسنا ونضع في يده أيدينا متطامنين آمنين على هدوٍّ وسكينة وثقة وطمأنينة ، لا نخشى أن يزلّ في سيره بنا إلى سبل السعادة ، فيهوي بنا إلى هوّة الهلكة ومتالف الهوان ومعاطب الشقاء ، فإنّ الطريق دقيق والفجّ عميق ، والسير مخوف والعقبات أُلوف ؟ ! والتربية التي نوعز إليها ونقول عنها ليست هي التربية الفردية ولا البيتية أو العائلية ، وإنّما نعني بها : تربية النوع وسنّ قوانين إصلاحية لعامّة البشر على اختلاف الدهور والعصور وترامي الليالي والأيّام . وعليه فلننظر هل في تلك العقول البشرية والمدارك المادّية التي صنعت في الكون ما أبدعت وبرعت به وقرّبت بالإبداع والاختراع كلّ بديع وبعيد ، ولكن هل تستطيع أن تنهض بتلك الوظيفة وتقوم بذلك العباء ؟ هل يستطيع العقل المجرّد من جهةٍ المادّي من أُخرى أن يكون هو المصلح العامّ والمربّي الكلّي والمهذّب للنوع ؟
--> ( 1 ) سورة الفرقان 25 : 44 .